Queen Rania Foundation

موارد تعليم اللغة العربية وتعلُّمها

بحث تقرير النهوض بتعليم اللغة العربية وتعلُّمها سبل تطوير موارد التعليم والتعلم واختيارها واستخدامها لدعم تعلم الأطفال مهارات القراءة باللغة العربية. وتنظر هذه المذكرة في مسائل مثل المناهج الدراسية، والوقت المخصص، ومَوادّ القِراءةِ للأطفال، وأدلة المعلِّمين، ومواد الدعم، والقيود على النشر.

توجز هذه المذكرة النقاط والتوصيات الرئيسية بشأن هذه الموضوعات وفقاً لتقرير البنك الدولي المعنون: النهوض بتعليم اللغة العربية وتعلُّمها: مسار للحد من فقر التعلُّم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب بعض النقاط الإضافية التي انبثق عنها الحوار الأول عبر شبكة الإنترنت حول  اللغة العربية وعلم القراءة.

النقاط الرئيسية

  1. يفتقر تعليم اللغة العربية فيما يبدو إلى وجود تسلسل وتخطيط دقيقين قائمين على الشواهد والأدلة على النحو الوارد في المناهج الدراسية وفي موارد تعليم اللغة العربية وتعلُّمها. فعلى سبيل المثال، لا تتم في أحوال كثيرة الاستفادة من القواسم المشتركة بين العامية المُستخدمة في التواصل اليومي للطفل واللغة الفصحى المعاصرة من خلال التدريس الصريح والمنهجي لمساعدة الأطفال على تكوين جسور ليعبروا من خلالها من العامية التي يتعلمونها في المنزل إلى الفصحى التي يتعلمونها في المدرسة.
  2. وبالنظر إلى ما هو معروف بالفعل عن تعلم القراءة باللغة العربية والأساليب التربوية الفعالة، يمكن عمل المزيد في مختلف أنحاء المنطقة لتحسين تصميم المناهج، والمواد التعليمية، وأساليب التعليم، والتقييم لمساعدة الأطفال على تعلم الفصحى المعاصرة بمزيد من الكفاءة والفعالية.
  3. من شأن تحقيق التوازن الصحيح بين التحلي بروح المرح  والتقصي والتوقعات العالية في الفصول الدراسية التي تطبق معايير فنون اللغة العربية أن يؤدي إلى زيادة اهتمام الأطفال ومشاركتهم وتعلّمهم في المدارس. ويعد تصميم المناهج استناداً إلى الممارسات الفضلى بالإضافة إلى تطوير موارد التدريس والتعلم وإثرائها واختيارها عنصراً بالغ الأهمية في تحقيق هذا التوازن.
  4. يتباين إجمالي الوقت الذي تخصصه المدارس لتدريس فنون اللغة العربية من بلد لآخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ غير أن معظمها يطبق ساعات أقل من المتوسط وفقاً للدراسة الدولية لقياس مدى التقدُّم في القراءة لعام 2016 (PIRLS). فعلى سبيل المثال، تشير هذه الدراسة إلى تخصيص الكويت والمملكة العربية السعودية أقل من نصف الوقت لتعليم الفنون اللغوية مقارنة بما خصصته هولندا وترينيداد وتوباغو (أعلى دولتين)، وأقل من ثلاثة أرباع متوسط الوقت المُخصص في جميع البلدان المشاركة في الدراسة.
  5. وتشير الدراسة الدولية إجمالاً إلى أن أولياء الأمور في البلدان العربية لا يقتنون كتباً للأطفال في المنزل ولا يقرؤون  لأطفالهم. ففي المغرب والمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، يعيش معظم الأطفال (أكثر من 60%) في منازل لا تقتني إلا عدداً قليلاً من كتب الأطفال (أقل من 10 كتب)، في حين بلغ المتوسط في البلدان المشاركة في الدراسة ما نسبته 19%.
  6. لا تتوافر بالمدارس كتب في أدب الأطفال. فعلى سبيل المثال، وجدت الدراسة الدولية أن نسبة لم تتعد 9% من الأطفال في المغرب و18% من الأطفال في المملكة العربية السعودية كانوا ملتحقين بمدرسة بها مكتبة جيدة التجهيز (بها أكثر من 500 كتاب)، مقابل 73% من الأطفال في المتوسط في جميع البلدان المشاركة في الدراسة نفسها.
  7. مع تطوُّر مهارات القراءة لدى الأطفال، من المهم أن تُوفَّر لهم "مواد قرائية ممتعة" تجذبهم وتحفِّزهم على القراءة أكثر، مثل سلسلة الكتب والقصص المصوَّرة والمجلات والنصوص الرقمية. ولا يؤدي ذلك إلى تعزيز مهارات القراءة لدى الأطفال وتحسينها وبناء مهارات أخرى رفيعة المستوى مثل الطلاقة والفهم فحسب، بل هناك منافع أخرى للقراءة من أجل المتعة، مثل كونها أحد أهم المؤشرات على نجاح الطفل في المستقبل. ويمكن للمعلِّمين تعزيز حب الأطفال للكتب داخل الفصل وما يرتبط به من آثار غير مباشرة على حياتهم في المنزل.
  8. في بلدان المنطقة (في المتوسط)، نادراً ما يُطلَب من الأطفال في الفصل الدراسي قراءة كتب خيالية أطول ذات فصول، وذلك على عكس المتوسط في معظم البلدان الأخرى. فعلى سبيل المثال في المتوسط بمختلف البلدان المُشارِكة في الدراسة الدولية، لم يُطلب من 18% من طلاب الصف الرابع في الفصل مطلقاً أو بشكل شبه مطلق قراءة كتب خيالية مكوَّنة من فصول، لكن هذه النسبة كانت في جميع بلدان المنطقة الناطقة بالعربية المشاركة في الدراسة أعلى من المتوسط الدولي، إذ بلغت 64% في المغرب و55% في المملكة العربية السعودية.

التوصيات

  1. ضرورة وضع أهداف محددة وقابلة للقياس الكمّي لنواتج تعلُّم الأطفال للغة العربية وربطها بإطار واضح للمناهج يسلم بالتنوع في الخبرات السابقة للأطفال ومدى استعدادهم لغوياً وإنمائياً، مع عقد توقعات عالية بأن كل طفل سينجح في تعلم القراءة.
  2. ضرورة التأكُّد من امتلاك كل مدرسة برنامجاً قوياً لتعليم فنون اللغة العربية في الصفوف الأولى مع تخصيص وقت كافٍ لتعليم القراءة باللغة العربية وممارستها. ويجب تحقيق الاستفادة المثلى من الوقت وقضائه على الأنشطة التي تؤدي إلى التعلّم وتشجيع مهارات التفكير رفيعة المستوى. ومن المرجح أن يكون الهدف 90 دقيقة على الأقل في اليوم لفنون اللغة العربية كحدٍ أدنى للوقت المخصص للتدريس كافياً، وإن كنا نفضل زيادته. وعلى سبيل المقارنة، خصصت البلدان المشاركة في الدراسة الدولية ما نسبته 27% من إجمالي الوقت المخصص لتعليم اللغة، بما في ذلك القراءة والكتابة والتحدُّث والأدب والمهارات اللغوية الأخرى في الصف الرابع.
  3. يجب أن يكون محتوى البرنامج مستنداً إلى المنحى الصوتي، وتدريس أنماط الكلمات، وتعزيز مهارات الطلاقة والفهم (خاصةً مهارات التفكير رفيعة المستوى) من خلال إستراتيجيات تعليمية مباشرة وصريحة. ويجب أن تشتمل الإستراتيجيات على ما يلي: (أ) قراءة كتب أدب الأطفال يومياً بصوت عالٍ داخل الفصل المدرسي للمساعدة في بناء المفردات والطلاقة؛ (ب) إتاحة المزيد من الحرية لاستخدام كلمات الفصحى "القريبة من العامية" لتسهيل بناء الجسور بين اللهجات العامية واللغة العربية المعاصرة في الفصول الدراسية الأدنى؛ و (ج) التدريس الصريح، والتحقق من الفهم، وإعادة التدريس حسب الحاجة (ربما في مجموعات صغيرة) من خلال التطور المنهجي لبناء مهارات الصوتيات لديهم مثل القدرة على ربط الأصوات بالحروف ونطق الكلمات البسيطة والفهم.
  4. يجب أن تتوافر نصوص ومواد مشوقة وجذابة لكل طفل، بما في ذلك مواد قراءة متدرجة ومناسبة لمختلف مستويات قدرة الطلاب التي تبدأ بكلمات مألوفة بالفصحى، وأنماط الجملة المتكررة، والسجع. ويجب أخذ كتب القراءة المتدرجة إلى منازلهم للقراءة ليلاً مع الآباء وأولياء الأمور حتى يتسنى للأطفال في الصفوف الأولى متابعة التدرّب على بناء مهاراتهم القرائية.
  5. لابد أن تكون الأدلة الداعمة المتوافقة متاحة لكل معلم، مع خيار الاستخدام الإبداعي للمعلمين للمواد التكميلية مثل موارد القراءة الرقمية المفتوحة. ويجب أن تتضمن المواد الإرشادية للمعلمين (أدلة المعلمين و/أو نماذج خطط الدروس) أفكاراً لسبل "التحقق من فهم الطلاب" بشكل منتظم وغير رسمي طوال الدروس.
  6. يجب إتاحة مجموعة واسعة النطاق من مواد القراءة الممتعة والمحببة للأطفال (على سبيل المثال، من خلال المكتبات الصفية أو المكتبات المدرسية) عندما يكونوا قادرين على القراءة باستقلالية. ويجب مراعاة تباين الاهتمامات لجميع الأطفال - كتب الأولاد والبنات والكتب الخيالية وغير الخيالية، إلخ- في تحديد مجموعة من الكتب للأطفال للاختيار من بينها. ويجب النظر بعين الاعتبار في إستراتيجيات تشجيع القراءة، مثل تخصيص وقت يومي في المدرسة للقراءة المستقلة (مع وضع نماذج للمعلمين).
  7. يجب زيادة التعرض للمفردات المفيدة المستخدمة في الحياة اليومية والمفردات الأكاديمية بالفصحى المعاصرة في السنوات الأولى؛ على سبيل المثال، من خلال القراءة للأطفال الصغار ومن خلال البرامج التلفزيونية للأطفال باللغة الفصحى.
  8. عند تطبيق برنامج جديد للقراءة، يجب النظر في أفضل طريقة للتواصل مع أولياء الأمور والمعلمين ومديري المدارس والموجهين للتأكد من وعي كافة الأطراف المعنية بالأهداف المنشودة وأدوارهم في تحقيقها.

الحوار