Queen Rania Foundation
1

الازدواجية اللغوية في اللغة العربية

المزيد

 ما نفعله

تشير ظاهرة الازدواجية اللغوية إلى وجود اختلاف - أو افتراق - بين اللغة الرسمية (المستخدمة في الكتب أو الصحف أو البيانات الرسمية على سبيل المثال) واللهجة المحكية –العامية-. وتُعدّ اللغة العربية من اللغات التي تشهد ازدواجيةً لغويةً حيث تُستخدم اللغة العربية الفصيحة –اللغة الرسمية الحديثة- إلى جانب لغة التواصل والتفاعل خارج السياق الرسمي في الحياة اليومية. 

وفي هذا السياق، تعمل مؤسسة الملكة رانيا مع أبرز الخبراء اللغويّين في جامعة زايد لإجراء مراجعة منهجية للازدواجية اللغوية في اللغة العربية وانعكاساتها على عمليتيْ التعليم والتعلّم. ويتضمّن عملنا بصورة عامة مراجعة البحوث المتاحة لجمع الرؤى والمعلومات حول ما يلي:

  1. طبيعة الازدواجية اللغوية في اللغة العربية وانتشارها، مع التركيز على الأدلة المتعلّقة باللهجة الأردنية (الشامية) ومدى اختلافها عن اللغة العربية الفصيحة.
  2. التحدّيات التعليمية التي تفرضها الازدواجية اللغوية وأثرها على تحصيل الطلبة.
  3. الانعكاسات على عمليتيْ التعليم والتعلّم.

نستخدم في هذا البحث منهجيةً تُدعى المراجعة المنهجية تركّز على الشمولية والآليات الواضحة لتفادي التحيّز (كالميْل إلى البحث عن أدلة تدعم اعتقاداتك السابقة). ومع أنّ هذا البحث يحتاج إلى الصبر والعمل الدؤوب، فإنّنا نعتقد أنّ الموضوع البحثي غايةٌ في الأهمية بحيث يستحق الجهد والعناء.

ولماذا نفعله

يُمكن تفسير الانعكاسات المحتملة للازدواجية اللغوية على عمليتيْ التعليم والتعلم باستخدام نموذج "النظرة البسيطة للقراءة" لفيليب غوف، حيث تشترط هذه النظرية توافر اثنتيْن من المهارات العليا لدى القارئ لكيْ يستطيع أن يكون قارئًا جيدًا، وهاتان المهارتان هما التهجئة (أو العلاقة بين الحروف والأصوات) وفهم اللغة (أو القدرة على فهم معاني الكلام).

وبناء على حجم الفجوة بين الفصيحة والعامية فإننا قد نجد الطلّاب المتمكنين من التهجئة  في الربع العلوي الأيمن من الشكل أدناه؛ أي أنّهم سيكونون قادرين على تهجئة الكلمات دون المقدرة على فهم ما يتهجؤونه.

5

ومع وجود كلّ هذا النقاش حول طبيعة الازدواجية اللغوية وأهميتها في اللغة العربية، فإنه لا يوجد فهمٌ واضحٌ قائم على الأدلة من الأدبيات لأثرها على عمليتيْ التعليم والتعلّم، فعلى سبيل المثال، تشير بعض البحوث إلى أنّ تعلّم اللغة العربية الفصيحة أشبه بتعلّم لغة أجنبية، في حين تشير أبحاث أخرى إلى المرتكزات التي يمكن استخدامها لمساعدة الطلبة في تعلّم العربية الحديثة بالاستناد إلى اللهجة العامية وبالعكس.

وفيما يتعلّق بالتوصيات العملية، فإنّ أكثرها شيوعًا تُوصي بزيادة التعرّض المبكّر إلى اللغة العربية الفصيحة من خلال القصص أو الأناشيد أو الرسوم المتحركة. ونحن لا ننكر فائدة هذه التوصيات، بيد أنّها لا تتناول العديد من الجوانب الأخرى ذات الصلة، كتأثير الازدواجية اللغوية على دمج الطلبة ذوي صعوبات التعلّم الذين يواجهون صعوبة في القراءة، أولا تتناول الأساليب الأخرى الفاعلة لمواجهة التحديات كالتدريس المباشر والممارسة بالنسبة للمفردات.

وأخيرًا لا يسعنا سوى أن نأمل أن يُلقي هذا البحث مزيدًا من الضوء على هذا الموضوع، إلى جانب تحديد الفجوات المعرفية الرئيسية.