Queen Rania Foundation

5 نصائح للقيام بدراسة تقييم أثر ناجحة لتطبيقات التعلّم عبر الأجهزة المحمولة

Apps

في عام 2017، انضمّت مؤسسة الملكة رانيا إلى عالم التطبيقات التعلمية عبر الأجهزة المحمولة من خلال تطبيق كريم وجنى وذلك بهدف تحسين المهارات الحسابية لدى الأطفال الناطقين باللغة العربية و الذين تتراوح أعمارهم بين 3-5 سنوات في الأردن والعالم العربي. يهدف التطبيق إلى تحسين معرفة الأطفال بالأرقامَ العربية من خلال ألعابٍ تستهدف المستويات المختلفة لدى لأطفال، كما تم تصميمه للاستخدام في بيئات تعليمية مختلفة، على سبيل المثال، في المدرسة أو في المنزل.

لم تكن مؤسسة الملكة رانيا مهتمةً بتطوير التطبيق وتشغيله فحسب، بل كانت حريصةً أيضاً على تقييم استخدامه لتتمكّن من تقيم مدى فعالية التطبيق على مساعدة المستخدمين لتحسين مهاراتهم الحسابية. وعلى الرغم من أن أول دراسة لتقييم محتوى وأداء تطبيق كريم وجنى أظهرت تقدم متباين في المهارات الحسابية لدى المستخدمين. (يمكنك معرفة المزيد عن ذلك هنا[1])، إلا أن التجربة قد أثرت خبرة المؤسسة في مجال تقييم اتطبيقات .

وقد واجهت المؤسسةُ العديدَ من التحديات أثناء عملية التقييم، ولكن هذه التحديات أتاحت فرصاً تعليميةً قد تساهم في تعزيز عملية تقييم تطبيقات الأجهزة المحمولة بفعالية وعلى نحوٍ مُتّسق. اكتسبت المؤسسة 5 دروس رئيسة من هذه التجربة:

أهمية دراسة الفكرة الأولية: قبل الشروع في التقييم الفعلي لفهم مدى فعالية التطبيق بمساعدة المستخدمين في تحسين مهاراتهم الحسابية، من الضروري إجراء بحث للتحقُّق من صحّة وفاعلية القكرة الأولية للتطبيق عبر الأجهزة المحمولة الذي بُني عليه نموذج التعلّم وإجراءات التنفيذ. البحث النوعي للمفهوم يجب أن يقيس مستوى تفاعل المستخدمين المحتملين مع التطبيق ومحتواه. عندئذٍ، ستُتيح ملاحظات وآراء المستخدمين الفرصَ لتطوير تطبيقٍ أكثر جاذبيةً للمستخدمين كي يتم استخدامه لاحقا  بقياس أثر التطبيق على المستخدمين.

استخدام الإنترنت والهواتف الذكية: أن تطبيقات التعلّم عبر الأجهزة المحمولة تعتمد على استخدام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية لتتمكّن من تحقيق نتائجها التعليمية المرجوّة. لذا؛ فإن الحصول على معدلات مرتفعة لاستخدام الهواتف الذكية والإنترنت بين الجمهور المستهدف هو أمرٌ بالغ الأهمية للتأكد من وصول المستخدمين إلى التطبيق. ولكن بالرغم من وضوح هذه الخطوة، غالباً ما يتم أخذها كأمرٍ مفروغٍ منه بل وتجاهلها أحياناً. علاوةً على ذلك، من المهم تطوير معنى دقيق لمصطلح "الاتصال" (connectivity). ففي أكثر الأحيان، لا يكفي أن يتمكّن المستخدمون من الوصول إلى جهازٍ مُتّصل بالإنترنت، فعليهم أيضاً أن يتمتّعوا بالسلوكيات والقدرات المناسبة لأداء المهام الحيوية المطلوبة لاستخدام للتطبيق.

تصنيف النتائج التعليمية للتطبيق: أي تطبيق تعلّمي عبر الأجهزة المحمولة يجب أن يهدف إلى تقديم فوائد تعليمية محددة لمستخدميه. وبناءً على ذلك، من الضروري أن يتم اختبار محتوى التطبيق وتقييمه من قِبل خبيرٍ قادرٍ على تصنيف الفوائد التعلمية من التطبيق وربطها بنتائج تعليمية محددة. وعادةً ما يتم تنفيذ هذه المهمة من قبل متخصص في علم النفس الاجتماعي وذلك لتقديم المساعدة في تحديد نوع ومستوى الأثر المتوقع من التطبيق.

قياس لأثر العملية التعليمية على المستخدمين: لتقييم أثر تطبيقات التعلّم عبر الأجهزة على المستخدمين ونوع الفائدة المتوقعة على المستخدمين، نوصي بتنفيذ مشروع تجريبي لتقييم الأثر باستخدام البحث النوعي والكمي. حيث ستساهم عملية التقييم في قياس الفوائد التي يكتسبها المستخدمون من خلال استخدام التطبيق، وإذا ما كانت تتطابق بالفعل مع النتائج المرجوّة. ويمكن أن يكون تصميم البحث التجريبي أو شبه التجريبي، مثل استخدام منهجية التجربة العشوائية ، فعّالاً للغاية لقياس أثر استخدام التطبيق. ومع ذلك، للحصول على بياناتٍ دقيقة وموثوقة، فإننا نقترح وبشدة تطبيق هذه المنهجية على البيئات المغلقة مثل دور الحضانة / المدارس / القرية / المجتمع المحدود وغيرهم. بحيث تضمن هذه المنهجية تطبيق إجراءات لمراقبة سلوك المستخدمين المشاركين بشكلٍ صحيح. علاوةً على ذلك، للحصول على قياسٍ واضح ومُتّسق للأثر الذي سيحققه التطبيق؛ فإننا نقترح أن يكون هناك إرشادات واضحة حول مقدار الوقت الذي يحتاجه كل طفل مشارك لاستخدام التطبيق. ويعتمد الأساس المنطقي لهذه المنهجية على التأكد من اتّساق البيانات النهائية والخروج بنتائج حيادية.

جمع/توفر إحصاءات ومعلومات حول الأهالي: نظراً إلى أن الأهالي غالباً ما يكونون هم أولياء الأمور والأوصياء على وقت أطفالهم، فمن الضروري أن نستوعب آراءهم ومواقفهم وسلوكاتهم تجاه تطبيقات التعلُّم عبر الأجهزة المحمولة. فالتوجّه مباشرةً إلى الأطفال أو التركيز عليهم فقط هو طريقٌ سيؤدي حتماً إلى الفشل. لذا؛ ستساهم الدراسة المتعمّقة لمواقف الأهالي وتفضيلاتهم في توضيح دوافعهم ومخاوفهم من استخدام أطفالهم لهذا النوع من التطبيقات، ويمكن بعد ذلك دمج هذه الأفكار في تصاميم التطبيق والتقييم.

تعدّ تطبيقات التعلّم عبر الأجهزة المحمولة ضمن المجالات الاكثر نمواً، وبالتالي فهي تتطلب المزيد من الجهد لاستكشاف سُبل إعادة تشكيل مفهوم التعلّم، وخاصةً في سنوات الطفولة الأولى. وعليه؛ تأمل مؤسسة الملكة رانيا أن تكون النصائح المذكورة أعلاه مفيدةً في توجيه الآخرين الذين ينتهجون الرحلة نفسها.

ما زلنا في طور البحث ومعرفة المزيد! لذا؛ نود أن نسمع عن تجربة مؤسستكم في تصميم وتقييم مشاريع تطبيقات التعلّم عبر الأجهزة المحمولة.

كتابة:
رائد عمر
مسؤولة تقييم الأثر 

مؤسسة الملكة رانيا