Queen Rania Foundation

لماذا يُحقق الأطفال الأصحّاء أداءً أفضل؟

5

تلعب صحّة الأطفال دوراً كبيراً في جودة تعلُّمهم، ومعدّل حضورهم وقدرتهم على التفوّق وتحقيق نتائج مرتفعة خلال حياتهم المدرسية. يرجع السبب في العلاقة بين صحة الأطفال وأداءهم المدرسي إلى أثر الصحة على القدرات والمهارات المعرفية، مثل التركيز والذاكرة وحل المشكلات، علاوةً على السلوك والمواقف التعليمية. يضم ذلك أيضاً قدرة الطلبة على التركيز وتذكُّر الأشياء، وكذلك سلوكهم عند تكليفهم بمهمةٍ ما في الغرفة الصفية. بالمُحصّلة؛ تؤثر المهارات والقدرات التي تحددها الصحّة بمُجملها على أداء الطلبة في الامتحانات والغرفة الصفية بشكلٍ عام.

تُحَدَّد صحّة الطفل من خلال عدة عوامل:

١. التغذية: أثبتت الدراسات أن أثر سوء التغذية على الأداء الأكاديمي يُمكن تتبُّعه منذ بداية الرحلة المدرسية وفيما إذا كانوا مُلتحقين بالمدرسة أصلاً.

سوء ونقص التغذية في فيتامينات مُعيّنة وغيرها من المواد الغذائية تؤدي إلى عددٍ من الآثار السلبية على الحضور والأداء المدرسي. فنقص فيتامين أ واليود والحديد تُعد أمثلةً على تلك الفيتامينات والعناصر التي تُعاني منها معظم الدول النامية كالأردن. نقص فيتامين أ يتسبب بالضرر لوظيفة المناعة لدى الطالب، مما يعني أنهم لن يمرضوا أكثر من أقرانهم فحسب، بل أنهم سيتعرّضون لأمراضٍ أسوأ ولفتراتٍ أطول. أما نقص اليود والحديد فلهم أثرٌ مُماثلٌ على القدرة المعرفية للطالب. وبشكلٍ عام، تؤدي مثل تلك الحالات من النقص إلى تكرار غياب الأطفال عن المدرسة وتكرار السنوات الدراسية والتسرُّب من المدرسة وعدم التعلُّم بشكلٍ كافٍ بسبب التأثير على مهاراتهم المعرفية.[1]

بالنظر إلى ما سبق؛ كشفت الدراسات أن الطلاب الذين لا يُلبّون معايير التغذية المُوصى بها فيما يتعلّق بكمية وجودة الطعام، لا يتمتّعون بنفس الفرص للتعلُّم مقارنةً بأقرانهم. فأولئك الطلبة لديهم مستويات قدرة أقل من الانتباه والذاكرة وحل المشكلات. علاوةً على ذلك؛ الأطفال الذين يتناولون كمياتٍ أقل من المُوصى بها من الفواكه والخضراوات يحققون علاماتٍ أقل من أقرانهم.

٢. يُعد النشاط البدني جزءاً أساسياً أيضاً من صحة الطفل. فكلما كان الأطفال أكثر نشاطاً بدنياً، كلمّا كانوا متعلّمين أفضل. حيث يمكنهم التركيز وتذكُّر المعلومات ولهم مواقف أفضل من الأطفال الآخرين الذين لا يمارسون نشاطاً جسدياً كافياً. كما أنهم يحصلون على علاماتٍ أعلى في المدرسة ويُظهرون سلوكاً أكثر انضباطاً.[2]    

٣. تؤثر عوامل أخرى على صحة الطلبة مثل السجائر وغيرها من المواد الضارة. حيث تؤثر مثل تلك المواد على الفرص التعليمية قصيرة وطويلة المدى للطلبة. ويعود ذلك إلى أن تلك العوامل تؤثر على الدماغ خلال فترة نموّه. فالنيكوتين على وجه الخصوص يؤثر سلباً على قدرة الطلبة على اتخاذ القرارات، وله عواقب وخيمة على الانتباه والتعلُّم.

تُعد البرامج المدرسية الأسلوبَ الأفضل والأكثر كفاءةً من حيث التكلفة من أجل ضمان جاهزية الطلبة للمدرسة والتعلُّم. تهدف الجمعية الملكية للتوعية الصحية، وهي إحدى مُبادرات جلالة الملكة رانيا العبدالله، إلى جعل الأردن أكثر صحةً وأماناً. وإيماناً منها بالعلاقة الوطيدة بين الصحة والتعليم، وضعت الجمعية الأطفالَ في سنّ الدراسة على رأس أولويات عملها. حيث أطلقت الجمعية عدداً من البرامج التي تهدف إلى التأكُّد من تلقّي الأردنيين للتعليم في بيئة صحية وأنهم يحصلون على نسبة معقولة من التثقيف الصحي في أبكر وقت ممكن، الأمر الذي من شأنه تمكينهم من اتخاذ خيارات صحيّة، وتبَنّي سلوكات وأسلوب حياة صحي.

على سبيل المثال، يهدف برنامج المدارس الصحية إلى إيجاد مدارس تروّج للصحة، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على النموّ البدني والاجتماعي والأكاديمي للطلبة. حيث يقوم المشاركون من المدارس في على مدى خمس سنوات بتنفيذ المعايير وتلقّي التقدير على تلبيتها بنجاح. يشتمل البرنامج على عدد من المشاريع التي ترتبط بمواضيع صحية مُعيّنة ذات أولوية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: برنامج "أجيال سليمة" ويروّج للتغذية الصحية السليمة، وبرنامج "فكّر أولاً" للوقاية من الإصابات، وبرنامج وقاية الأجيال من السلوكات الخطرة كالإدمان على تعاطي مواد معينة.

كما تضم برامج الجمعية الملكية للتوعية الصحية في المدارس أيضاً مشروع "المطبخ الإنتاجي" (جزء من برنامج التغذية المدرسي)، والذي يتم تنفيذه بالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي ووزارة التربية والتعليم. ويوفّر البرنامج للطلبة في المجتمعات الأقل حظا وجباتٍ صحيةً متوازنة تقوم بإعدادها سيدات من المجتمع المحلي بهدف التأكد من حصول أولئك الطلبة على بداية صحية ليومهم المدرسي، وتوعيتهم حول مكوّنات الوجبة الصحية. ترك البرنامج أثراً إيجابياً تَمثّل بانخفاض معدّلات التغيُّب عن الدراسة، إضافةً إلى ملاحظة المعلمين لمستويات نشاط وتركيز ومشاركة أعلى للطلبة في الغرفة الصفية.

 تعتمد كافة تلك البرامج على أساليب تعلُّمية تفاعلية لإيصال الرسائل الصحية إلى المتعلمين الصغار، مع عدم إهمال الدور الحيوي الذي يلعبه الآباء في المنزل.

 


[1]  برايدمور، بات. "أثر الصحة على الوصول إلى التعليم والتحصيل الأكاديمي: مراجعة وطنية للأدلة البحثية." ساسّيكس ريسيرتش أونلاين: ساسّيكس ريسيرتش أونلاين، تحالف بحثي حول الوصول للتعليم، التحوُّل والتكافئ، 1 حزيران 2007.

[2]  سي دي سي. "العلاقة بين النشاط البدني في المدرسة بما فيه التربية الرياضية، والأداء الأكاديمي." مركز السيطرة على الأمراض، وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، تموز 2010.

 

كتابة:

دينا الزعبي 

الجمعية الملكية للتوعية الصحية