قوة المستضعف: وضع السياسات من خلال تقييمات وضعها المواطنين

تحوَّلت الأهداف العالمية للتعليم من التركيز على إتاحة الفرص أمام الجميع للوصول إلى التعليم إلى التركيز على التعلّم للجميع؛ حيث يدعو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المجتمع الدولي إلى "ضمان تعليم ذو جودة شامل ومتساوي وتعزيز فرص التعلم المستمرّ للجميع". وبوجود التعليم عالي الجودة في صميم المناقشات المرتبطة بالتعليم، أصبح رصد نتائج عملية التعلّم أمراً بالغ الأهمية وذلك لضمان حصول أطفال وشباب اليوم على التعلّم الحقيقي. ومن المنهجيات الخاصة بمراقبة نتائج عملية التعلّم التي تكتسب حالياً شعبيةً في المنطقة الجنوبية من الكرة الأرضية هي منهجية التقييمات التي يضعها المواطنون.

وبخلاف التقييمات الدولية أو الإقليمية أو كلاهما مثل الاتجاهات في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة(PISA)  وتقييم القراءة للصفوف الأولى (EGRA)  وهي تقييمات تُطبَّق داخل الغرفة الصفّية مثل قياس نتائج عملية تعلّم الطلبة الذي كانوا موجودين في المدرسة في يوم (أيام) التقييم، تقيس التقييمات التي يضعها المواطن نتائج عملية التعلّم للأطفال من خلال استبيانات أسرية؛ بغض النظر عن مستوى حضورهم في المدرسة. وفي سياق الأردن، فإن هذا يعني أنه سيتم تقييم أكثر من ٧٧ ألف طفل مُتسرّب من المدرسة، تتراوح أعمارهم بين ٥ و١٥ سنة، والذين عادةً ما تكون إنجازاتهم التعليمية "غير مرئية"، وسيتم تقييمهم بناءً على مخرجاتهم التعليمية التي سيتم دمج بياناتها في عملية صنع القرار[1].

علاوةً على ذلك، وعلى النقيض من التقييمات الكبرى الأخرى، فإن التقييمات التي يضعها المواطن تتبع منهجية "من القاعدة إلى القمة". حيث يشارك أفراد المجتمع أنفسهم في تقييم مدى اكتساب الأطفال لمهارات الحساب والقراءة الأساسية. وقد استُخدمت هذه المنهجية في العديد من الدول في آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية، ومؤخراً، في أمريكا الوسطى (المكسيك). ووفقاً لتقرير صادر عن معهد النتائج من أجل التنمية، فإن هذا التقييم يتكون من اختبار يعقد سنوياً من قبل أي منظمة غير حكومية محلية أو كلّية أو هيئة، ويهدف إلى تقييم مهارات الحساب والقراءة الأساسية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ٥ و١٦ عاماً. ومن الأهداف الأساسية لهذا التقييم هو وضع عملية تعلّم الأطفال في جوهر مناقشات السياسات التعليمية، وإشراك المجتمع المحلي في فهم مكانتهم وتعزيز مستوى المساءلة. وبالنسبة للأردن، فإن ذلك سيوفر لصنّاع القرار بياناتٍ سنويةً ثابتة حول نتائج عملية تعلّم الطلبة، وسيعمل صنّاع القرار بشكلٍ أفضل على إشراك الآباء والأمهات والمعلّمين ومديري المدارس في توضيح التحديات والقضايا التي تواجه نظام التعليم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الأبحاث المبنية على الأدلة أشارت إلى أن التقييمات التي يوجّهها المواطنون لعبت بالفعل دوراً في توجيه مناقشات السياسات التعليمية في السياقات التي نُفذّت فيها، إلا أن هناك القليل من الأدلة التي تدعم تأثيرها على الجودة أو على مستويات التعلّم، كما هو مذكور في مدونة البنك الدولي؛ ولقد نجحت التقييمات التي يضعها المواطنون في زيادة الوعي حول النتائج المتدنية لعملية التعلُّم على المستوى الوطني، مثل تلك النتائج في شرق أفريقيا والهند، إلّا أن نتائج عملية التعلُّم لم ترتفع نتيجةً لذلك. وعلى الرغم من هذه القيود، يُشير البحث إلى أن هذا النموذج يمكن أن يحقق أفضل النتائج عند تطبيقه في سياقات يتمتع فيها الجمهور المستهدف بالاستقلالية في عملية صنع القرار، وحيث يوجد هيئة محلية لديها عناصر قيادية وقدرات قوية للتعامل مع إجراءات التنفيذ. وفي الأردن، حيث نظام التعليم شديد المركزية، فإن إشراك وزارة التربية والتعليم، وهي الجهة الرئيسة لصنع القرارات المرتبطة بسياسات التعليم، إضافة إلى تحديد هيئة تتمتع بقدرات استثنائية وقدرات قيادية، يُشكّلان معاً مفتاح النجاح لهذا المنهجية المبتكرة لرصد نتائج عملية التعلّم.

 

كتابة:

تالين سابيلا 

أخصائية آبحاث وتطوير البرامج

مؤسسة الملكة رانيا

 

رناد سلايطة

مسؤولة أبحاث وتطوير البرامج

مؤسسة الملكة رانيا

 

[1] هذه أحدث البيانات الواردة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن الأطفال المتسربين من المدرسة (٢٠١٤)