أين يقضي أطفالكم وقتهم؟

 

لطالما سمعنا بـ "تعليم الطفولة المُبكّرة" وأهميته وكيفية رفع جودته، وتعميمه على مستوى وطني. وبالتأكيد، فهو بالغ الأهمية، وعلينا أن نهدف دائماً إلى رفع جودته وتعميمه في كافة أنحاء الأردن. ولكن، ما هو أساسنا في الأردن؛ ما واقع التّعليم المبكر في الأردن؟ أين نرسل أطفالنا؟

سَعَت مؤسسة الملكة رانيا إلى الاستطلاع عن هذه الأمور من خلال مسح وطني لتنميّة الطفولة المُبكّرة لتحديد واقع دور الحضانة في الأردن؛ فما هي الخدمات المقدمة؟ وما مستوى جودة تلك الخدمات؟ وما سمات مقدمي الرعاية العاملين في تلك الدور؟

وفي وقت جمع البيانات في عام 2015، تم إجراء المسح على عيّنة ممثلة مكوّنة من 437 حضانة مُسجّلة لدى وزارة التنمية الاجتماعية والتي شملت أربعة أنواع لدور الحضانة، وهي: دور الحضانة الخاصة، ودور الحضانة المدرسيّة الموجودة في مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم ولكن تُنشئها المعلمات اللواتي يعملن في المدرسة لاستقبال أطفالهم، ودور الحضانة المُنشأة في أماكن العمل لأطفال الموظفات العاملات هنالك، ودور الحضانة التابعة لمنظمات مجتمعية. إنهم كثيرون، أليس كذلك؟ وتلك فقط الأنواع المُسجّلة لدى وزارة التنمية الاجتماعية!

شمِل المسح مُقدم رعاية وإداري من كل دار حضانة باستخدام استبانة مختلفة لكلٍ منهما، حيث غطّت الاستبانات عدة محاور تضمت البنية التحتية والموارد لدار الحضانة والمنهاج المستخدم والمواد التعليمية المتوفرة ومؤهلات مقدمي الرعاية ومستوى تدريبهم، إضافةً إلى تصوّراتهم ومعتقداتهم وما الأمور التي تحفزهم.

ومن أبرز النتائج التفاوت الكبير في مستويات دور الحضانة عبر الفئات الأربع المختلفة لمقدمي الخدمة؛ حيث كانت دور الحضانة الخاصة بشكلٍ عام الأفضل من حيث التجهيزات والموارد (سواءً المادية أم البشرية). إلا أن غالبية دور الحضانة من الفئات الأربع يتوفر فيها الأثاث ومعايير النظافة الأساسية، وذلك يشمل مقاعد وطاولات بحجم صغير للأطفال والفرشات الأرضية/فرشات للعب والصابون. ولكن، من بين النتائج الجديرة بالملاحظة للمسح هو أن العديد من دور الحضانة تفتقر إلى الكتب التي يمكن للأطفال قراءتها، بينما يوجد في كافة دور الحضانة جهاز تلفاز.

أما فيما يتعلق بالموارد البشرية، لم يكن الكثير من مقدمي الرعاية مؤهلين رسمياً لعملهم. فحوالي ثُلث مقدمي الرعاية من دور الحضانة المدرسيّة والتابعة للمنظمات المجتمعيّة لا يحملون شهادة التوجيهي. ومع ذلك، القليل من مقدمي الرعاية كانوا مُختصّين في مجالات مرتبطة بالتعليم في تعليمهم ما بعد المرحلة الثانويّة. وبالرغم من أن معظم مقدمي الرعاية لا يمتلكون المؤهلات المناسبة، أشار غالبية مقدّمي الرعاية إلى عدم تلقّيهم للتدريب ما قبل أو ما بعد الخدمة الذي قد يؤهلهم للعمل في هذا المجال.

وقد ينعكس عدم استعداد مقدمي الرعاية المهني والتدريبي في ممارستهم التعليمية، وعلى الرغم من قصور الاستبانة عن رصد هذه الممارسات، يمكن أن تسلط الضوء على الممارسات والتصوُّرات التي يقدمها مقدمو الرعاية ومعتقداتهم. حيث تضمت تلك الممارسات التي أظهرتها الدارسة نتيجةً صادمة تمثّلت بإقرار 20% من مقدّمي الرعاية استخدامهم لأساليب التأديب الجسدي للأطفال خلال الأسابيع الأربعة السابقة.

كما وكشف المسح دوافع مقدمي الرعاية وراء الانخراط بهذه المهنة، حيث أشار أغلبهم بأن السبب الرئيسي هو عدم وجود البدائل الأخرى. ما السبب الذي يجعل هذا المجال خياراً أخيراً للجوء إليه؟ ما الذي يمكن القيام به لرفع رغبة الناس في التوجّه إلى هذا المجال؟ هل يمكن أن يكون السبب هو انخفاض المردود الذي يتلقّاه العاملون في هذا المجال؟ تظهر نتائج المسح الانخفاض الكبير في الرواتب التي أشار مقدمو الرعاية إلى تلقيها، وعدم وجود الامتيازات كالتأمين الصحي لأنفسهم أو لعائلاتهم، وعدم وجود امتيازات لرعاية الأطفال (كالرسوم المنخفضة لالتحاق أطفالهم بالحضانة).

تُعد السنوات المُبكّرة محوريةً لنجاح الأفراد في مستقبلهم وتطوّرهم وإنجازاتهم؛ فكل لحظةٍ مهمة. هدف المسح الوطني لتنمية الطفولة المبكرة عام 2015 إلى توفير نظرة شاملة لواقع السنوات المبكرة في الأردن، سواءً كانت في دور الحضانة أو رياض الأطفال للمرحلة الأولى أو المنزل. سيتم نشر تقرير حول بيئة التعلُّم المنزلية في الأردن خلال الأشهر القادمة، ولكن الآن، يمكنك قراءة التقرير الكامل حول دور الحضانة في الأردن بالضغط هنا.     

كتابة:

غالية غاوي

منسقة أبحاث وتطوير البرامج

مؤسسة الملكة رانيا